السيد محمد سعيد الحكيم

310

في رحاب العقيدة

حديث النوبختي عن موقف المأمون وقال محمد بن يحيى الصولي : وقد صح عندي ما حدثني به أحمد بن عبيد الله من جهات ، منها أن عون بن محمد حدثني عن الفضل بن سهل النوبختي أو عن أخ له ، قال : لما عزم المأمون على العقد للرضا ( عليه السلام ) بالعهد قلت : والله لاعتبرن ما في نفس المأمون من هذا الأمر أيحب إتمامه ، أو هو تصنع به ؟ . فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده : وقد عزم ذو الرياستين على عقد العهد والطالع السرطان ، وفيه المشتري . والسرطان وإن كان شرف المشتري فهو برج منقلب ، لا يتم أمر ينعقد فيه . ومع هذا فإن المريخ في الميزان ( الذي هو الرابع ووتد الأرض ) في بيت العاقبة . وهذا يدل على نكبة المعقود له . وعرفت أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب علي إذا وقف على هذا من غيري . فكتب إلي : إذا قرأت جوابي إليك فأرده إليَّ مع الخادم . ونفسك أن يقف أحد على ما عرفتنيه ، أو أن يرجع ذو الرياستين عن عزمه . فإنه إن فعل ذلك ألحقت الذنب بك ، وعلمت إنك سببه . قال : فضاقت علي الدنيا ، وتمنيت إني ما كنت كتبت إليه . ثم بلغني أن الفضل بن سهل ذا الرياستين قد تنبه على الأمر ، ورجع عن عزمه ، وكان حسن العلم بالنجوم . فخفت والله على نفسي ، وركبت إليه ، فقلت له : أتعلم في السماء نجماً أسعد من المشتري ؟ قال : لا . قلت : أفتعلم أن في الكواكب نجماً يكون في حال أسعد منها في شرفها ؟ قال : لا . قلت : فأمض العزم على ذلك إذ كنت تعقده ، وسعد الفلك في أسعد حالاته . فأمضى الأمر على ذلك . فما علمت إني من أهل الدنيا حتى وقع العهد ، فزعاً من المأمون « 1 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 : . 159 فرج المهموم : . 142143 بحار الأنوار 49 : . 132133